محمد الريشهري
76
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المنطقة . وقد نظّم معاويةُ جيشَه بنحو بحيث لا يتمكّن جيش الإمام من الوصول للماء . فنصحهم الإمام ( عليه السلام ) ، وأرسل إليهم رسولاً في ذلك ، لكن دون جدوى . فهجم الأشتر والأشعث على جيش معاوية - بعد موافقة الإمام على ذلك - واستولوا على الماء . فأمر الإمام ( عليه السلام ) بتنظيم الجيش بنحو يتمكّن معه الجيشان من الماء . وبهذا انتصر الإمام ( عليه السلام ) نصراً معنويّاً سجّله التاريخ في صفحاته بماء الذهب بأنّ الإمام يمنع التوسّل بالسبل غير الإنسانيّة في مواجهة العدوّ لتحصيل النصر . ثمّ أرسل الإمام ( عليه السلام ) ممثّليه إلى معاوية كي يدفعوا به إلى الاستسلام ، ويحولون دون وقوع الحرب وإراقة الدماء . فلمّا أقبلوا على معاوية طردهم بغضب . وفي شهر ذي الحجّة حصلت مناوشات ومواجهات متفرّقة بين الجيشين ؛ إذ كان الإمام في صدد إنهاء ذلك بالصلح دون الحرب ، ولذا لم تكن المواجهة بين تمام الجيشين . ثمّ انقطعت هذه المواجهات المتفرّقة في شهر محرّم من عام 37 ه ، وصارت محادثات الصلح بصورة أكثر جدّية ، لكنّها لم تثمر شيئاً كسابقاتها . فلمّا تقطّعت جميع السبل تهيّأ الإمام ( عليه السلام ) للحرب ، فبدأت الحرب يوم الأربعاء أوّل شهر صفر عام 37 ه . وكانت الحرب في الأُسبوع الأوّل بهذه الكيفيّة : يخرج صباح كلّ يوم أحد القادة الأبطال لجيش الإمام ويحارب العدوّ حتى